تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
16
محاضرات في أصول الفقه
من الضدين مستندا إلى وجود المقتضي للآخر لا إلى نفسه . وأما على الثاني : فيؤثر القوي في مقتضاه ، ويكون مانعا عن تأثير المقتضي الضعيف ، والضعيف لا يمكن أن يكون مانعا من القوي . بيان ذلك : أن القوي لمكان قوته يزاحم الضعيف ويمنعه من التأثير في مقتضاه ، فنفس وجوده موجب لفقد شرط من شرائطه ، وهو عدم المزاحم ، فإنه شرط تأثيره ومصحح فاعليته ، فيكون عدم القوي شرطا لتأثير الضعيف ، ووجوده مانعا منه . وعلى هدى ذلك يعلم : أن عدم تمامية علية الضعيف مستند إلى تمامية علية القوي ووجوده ، وبما أن الضعيف لا يمكن أن يزاحم القوي في تأثيره يكون تام الاقتضاء والفاعلية ، فهو بصفته كذلك يزاحم الضعيف ويمنعه عن تأثيره في معلوله ، فعدم مزاحمة الضعيف بالتالي منته إلى ضعف في نفسه بالإضافة إلى المقتضي الآخر ، إذ لو كان قويا مثله لزاحمه في تأثيره لا محالة ، فعدم قابليته لأن يزاحم الآخر وقابلية الآخر لأن يزاحمه لأجل عدم قوته بالإضافة إليه وإن كان قويا في نفسه وتام الفاعلية والاقتضاء مع قطع النظر عن مزاحمة الآخر له ، ولذا لو لم يكن القوي في البين لأثر الضعيف في مقتضاه ، ففي هذا الفرض يستند عدم الضد إلى وجود المقتضي القوي للضد الآخر ، لا إلى نفس وجوده ، ولا إلى عدم مقتضي نفسه ، فإنه موجود على الفرض ولكن المانع منعه عن تأثيره وهو وجود المقتضي القوي . وعلى الجملة : ففي ما إذا كان المقتضيان متفاوتين بالقوة والضعف فيستحيل أن يؤثر الضعيف في مقتضاه ، لأن تأثير كل مقتض مشروط بعدم المانع المزاحم له ، والقوي لمكان قوته مزاحم له ، ومع ذلك لو أثر الضعيف دون القوي للزم انفكاك المعلول عن علته التامة وصدوره عن علته الناقصة ، فإن علية القوي - كما عرفت - تامة فلا حالة منتظرة فيه أصلا ، إذ الضعيف لمكان ضعفه لا يمكن أن يزاحمه ، وعلية الضعيف ناقصة ، لوجود المانع المزاحم له ، إذا يستند عدم الضد الذي يقتضيه